أبي الفرج الأصفهاني

101

الأغاني

شيء من شعره : ولعبيد اللَّه بن عبد اللَّه شعر فحل جيّد ليس بالكثير . منه قوله : إذا كان لي سرّ فحدّثته العدا وضاق به صدري فللنّاس أعذر وسرّك ما استودعته وكتمته وليس بسرّ حين يفشو ويظهر وقوله لابن شهاب الزّهريّ : إذا قلت أمّا بعد لم يثن منطقي فحاذر إذا ما قلت كيف أقول إذا شئت أن تلقى خليلا مصافيا لقيت وإخوان الثّقات قليل استحسن جامع بن مرخية شعره فأجازه : أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني عبد الجبار بن سعيد المساحقيّ عن ابن أبي الزّناد عن أبيه قال : أنشد عبيد اللَّه بن عبد اللَّه جامع بن مرخية / الكلابيّ لنفسه : لعمر أبي المحصين أيام نلتقي لما لا نلاقيها من الدهر أكثر / يعدّون يوما واحدا إن أتيتها وينسون ما كانت على الدهر تهجر وإن أولع الواشون عمدا بوصلنا فنحن بتجديد المودة أبصر قال : فأعجبت أبياته هذه جامعا ، فسرّ ذلك عبيد اللَّه فكساه وحمله . جامع بن مرخية هذا من شعراء الحجاز ، وهو الذي يقول : سألت سعيد بن المسيّب مفتى ال مدينة هل في حبّ ظمياء من وزر فقال سعيد بن المسيّب إنما تلام على ما تستطيع من الأمر فبلغ قوله سعيدا ، فقال : كذب واللَّه ! ما سألني ولا أفتيته بما قال . أخبرني بذلك الحرميّ بن أبي العلاء عن الزّبير . مختارات من شعره : ومن جيّد شعر عبيد اللَّه وسهله : أعاذل عاجل ما أشتهي أحبّ من الآجل الرائث [ 1 ] سأنفق مالي على لذّتي وأوثر نفسي على الوارث أبادر إهلاك مستهلك لمالي أو عبث العابث وقوله يفتخر في أبيات : إذا هي حلَّت وسط عوذ [ 2 ] ابن غالب فذلك ودّ نازح لا أطالعه

--> [ 1 ] الرائث : البطيء . [ 2 ] عوذ : جمع عائذ وهي الحديثة النتاج من الإبل وغيرها .